الطبراني
279
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أبيت ولست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد كتسليم الأمير أي كتسليمي على الأمير ، وهذا قول أكثر العلماء . وقال الزجّاج : ( تقدير الآية : يحبّونهم كحب اللّه ؛ يعني يسوّون بين هذه الأصنام وبين اللّه تعالى في المحبّة ) . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ؛ أي يخلصون في محبة اللّه لا يشركون به غيره ؛ وهم يشركون معه معبوداتهم . وقيل : إنّ المؤمنين يعبدون اللّه في كلّ حال ؛ والكفار يعبدون الأوثان في الرخاء فإذا أصابتهم شدة تركوا عبادتها . وقال ابن عباس : ( معناه أثبت وأدوم ، وذلك أنّ المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوه وأقبلوا على عبادة الأحسن ) . وقال قتادة : ( إنّ الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على اللّه تعالى كما قال تعالى : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 1 » والمؤمن لا يعرض عن اللّه تعالى في السّرّاء والضّرّاء والشّدّة والرّخاء ) . وقيل : لأنّ الكفار يرون معبودهم مصنوعهم ؛ والمؤمنون يرون اللّه تعالى صانعهم . قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ . قرأ أبو رجاء والحسن وشيبة ونافع وقتادة ويعقوب وأيوب : ( ولو ترى ) بالتاء على أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والجواب محذوف تقديره : ولو ترى يا محمد ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي أشركوا ( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ) لرأيت أمرا عظيما ؛ ولعلمت ما يصيرون إليه ، أو تعجبت منه . وقرأ الباقون بالياء ؛ فمعناه : ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أنفسهم عند رؤية العذاب لعلموا ، أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ؛ أو لآمنوا أو لعلموا مضرّة الكفر . نظيره هذه الآية في المحذوف : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ « 2 » أي لكان هذا القرآن . وقوله تعالى : ( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ) قرأ ابن عامر : ( إذ يرون العذاب ) بضم الياء على التعدي . وقرأ الباقون بفتحه على اللّزوم . وقيل : معنى الآية : ولو يرى عبدة الأوثان اليوم ما يرون حين رؤية شدة عذاب اللّه وقوته لتركوا عبادة الأوثان ومحبتها .
--> ( 1 ) العنكبوت / 65 . ( 2 ) الرعد / 31 .